الثعلبي

142

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لا رَيْبَ فِيهِ : لا شكّ فيه ، إنّه من عند اللّه . قال : هُدىً : أي هو هدى ، وتم الكلام عند قوله فِيهِ ، وقيل : « هو » نصب على الحال ، أي هاديا تقديره لا ريب في هدايته للمتقين . قال أهل المعاني : ظاهره نفي وباطنه نهي ، أي لا ترتابوا فيه ، كقوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ « 1 » : أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الهدى ، والبيان وما يهتدي به ويستبين به الإنسان . فصل في التقوى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ : اعلم أنّ التقوى أصله وقى « 2 » من وقيت ، فجعلت الواو تاء ، كالتكلان فأصله وكلان من وكلت ، والتخمة أصلها وخمة من وخم معدته إذا لم يستمرئ . واختلف العلماء في معنى التقوى وحقيقة المتقي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جماع التقوى في قول اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . « 3 » الآية » « 4 » [ 62 ] . قال ابن عباس : المتقي الذي يتقي الشرك والكبائر والفواحش . وقال ابن عمر : التقوى أن لا يرى [ نفسه ] خيرا من أحد . وقال الحسن : المتقي الذي يقول لكل من رآه هذا خير مني . وقال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار : حدّثني عن التقوى ، فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم ، وقال : فما عملت فيه ؟ قال : حذرت وتشمّرت ، فقال كعب : ذلك التقوى ، ونظمه ابن المعتز فقال : خلّ الذنوب صغيرها * وكبيرها ذاك التقى واضع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما يرى لا تحتقرنّ صغيرة * إنّ الجبال من الحصا « 5 » وقال عمر بن عبد العزيز : ليس التقوى قيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن التقوى ترك ما حرّم اللّه وأداء ما افترض اللّه ، فما رزق بعد ذلك فهو خير على خير .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 . ( 2 ) في المخطوط : وقوي . ( 3 ) سورة النحل : 90 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : 1 / 82 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 1 / 162 .